مقال رأي وتحليلات

ماحدث في كازخستان تشويش غير مُرحب به لروسيا !

جذبت الأزمة المفاجئة والعنيفة في كازاخستان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت كان فيه إهتمامه مُركّزًا بشدة في مكان آخر، وأجبرته على التدخل العسكري الذي ينطوي على مخاطر مُحتملة.

مقال تحليلي لـ ( Mark Trevelyan )، وكالة رويترز

بعنوان

Bad timing: Kazakhstan intervention presents unwelcome distraction for Putin

توقيت سيء : التدخل في كازخستان يمثل تشتيت غير مرحب به لبوتين


أرسل الرئيس فلاديمير بوتين على الفور قوات عسكرية روسية يوم الخميس كجزء من قوة للسيطرة على التظاهرات، التي طلبها رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، الذي يواجه أخطر موجة من الإضطرابات منذ حصول الدولة الواقعة في آسيا الوسطى على إستقلالها بعد إنهيار الإتحاد السوڤيتي في عام ١٩٩١.

قال محللون سياسيون روس وغربيون :-

إن الأزمة لن تحول تركيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أوكرانيا “، حيث أجبر الغرب على الجلوس لطاولة المفاوضات من خلال حشد عشرات الآلاف من القوات الروسية، لما وصفته الحكومة الأوكرانية والولايات المتحدة، بأنه قد يكون غزوًا محتملاً في غضون أسابيع – وهو أمر تنفيه الحكومة الروسية.

لكن كازاخستان تمثل على الأقل، تشتيت مؤقت غير مرحب به، حيث تستعد روسيا لفتح مفاوضات مع الغرب الأسبوع المقبل، بشأن مطالبها بضمانات أمنية، لحمايتها مما تعتبره تهديدًا لسلوك حلف شمال الأطلسي – الناتو.

يبدو أن قوات الأمن الكازاخستانية تعيد تأكيد سيطرتها يوم الجمعة، بعد أن تصاعدت إحتجاجات أسعار الوقود المنزلي، في جميع أنحاء البلاد الشاسعة، مع نهب وإحراق المباني العامة.

A burned car is seen in front of the mayor's office building which was torched during protests triggered by fuel price increase in Almaty, Kazakhstan January 6, 2022. REUTERS/Pavel Mikheyev
A burned car is seen in front of the mayor’s office building which was torched during protests triggered by fuel price increase in Almaty, Kazakhstan January 6, 2022. REUTERS/Pavel Mikheyev

لكن إحتمالية حدوث المزيد من إراقة الدماء ممكن.

قال رئيس كازخستان قاسم توكاييف، في خطاب تلفزيوني :-

إن حكومته ستقاتل حتى النهاية “، ضد من أسماهم قطاع الطرق والإرهابيين، وقال :-

إنه أصدر أوامر إطلاق النار لقواته الأمنية

حجم المهمة التي تواجه ( ٢,٥٠٠ جندي ) من ( روسيا، أرمينيا، بيلاروسيا، قيرغيزستان وطاجيكستان )- وما إذا كان يمكن إكمال المهمة في السيطرة على الوضع، في غضون أيام أو أسابيع، كما هو مخطط لها – لم يتضح بعد.

لكن حتى التدخل الناجح، يمكن أن يترك الحكومة ( ليس لها قبول شعبي )، مما تخاطر بتأجيج المشاعر المعادية لروسيا، والفشل في معالجة الأسباب الكامنة وراء الإضطرابات.

روسيا قد حسبت على الأرجح، أن الفشل في التصرف من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة أسوأ، وبالتحديد سقوط حكومة قاسم توكاييف، وظهور فراغ في السلطة في كازاخستان.

لكن هنالك إتجاه إيجابي مُحتمل للحكومة الروسية في تمديد سلسلة من التدخلات الإستراتيجية التي نفذتها في دول الإتحاد السوڤيتي السابق منذ عام ٢٠٢٠.

في بيلاروسيا، دعمت روسيا الزعيم الإستبدادي ( ألكسندر لوكاشينكو )، عندما هددت الإحتجاجات الجماهيرية بالإطاحة به، ومنذ ذلك الحين أستخدمت أراضي بيلاروسيا، ومجاله الجوي، لإجراء تدريبات عسكرية رفيعة المستوى، ورحلات جوية للقاذفات الإستراتيجية، بالقرب من حدود الدول الأعضاء حلف شمال الأطلسي في الناتو.

في القوقاز، أعلن الرئيس الروسي المساعدة في وقف إطلاق النار في حرب عام ٢٠٢٠، بين أرمينيا وأذربيجان وأرسل قوات حفظ سلام، مما يضمن بقاء روسيا اللاعب الأمني ​​الرئيسي في منطقة تتنافس فيها تركيا وإيران على النفوذ.

الآن، يبدو أن كازاخستان، أكبر منتج لليورانيوم في العالم وتاسع أكبر مُصدر للنفط، في طريقها لأن تصبح في رقبتها دين للحكومة الروسية !

أوضح رئيس كازخستان قاسم توكاييف في خطابه المتلفز يوم الجمعة، شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على دعمه السريع.

zvezdanews


قالت أولغا أوليكر، مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في Crisis Group:-

بالنسبة لروسيا، إذا أستقرت الأمور، فسيكون ذلك فوزًا كبيراً، ويظهر مدى أهميته، وربط كازاخستان بها أكثر من ذلك بكثير “.

بالطبع، يُسعد روسيا كثيراً أن تكون لها سيطرة عليا، فيما يتعلق بالأمن في آسيا الوسطى، وهذا يذهب إلى وجه نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كنوع من إعادة إنشاء الإتحاد السوفيتي.

إنه يسمح لفلاديمير بوتين بتصوير نفسه على أنه أفضل من الصين.

لديه تحالف لا تملكه الصين.
لديه مجموعة من الدول التي تنظر إليه بإعتباره الحامي النهائي، وهو ما لا تملكه الصين.
حصل على عودة إلى موقع قوة إقليمية، إن لم تكن قوة عالمية، وهو ما كان يتوق إليه دائمًا.

أوكرانيا، ومع ذلك، لا تزال مصدر القلق الأكبر.

قال أندري كورتونوف، رئيس من مجلس الشؤون الدولية الروسي.

أعتقد أن هذه القضية تظل أولوية قصوى وستظل قضية يرغبون في مناقشتها مع الغرب، بغض النظر عما يحدث في كازاخستان

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات